غازات أرامكو.. وصحة البيئة والإنسان!

محمد رضا نصر الله

عادت ظاهرة ارتفاع ألسنة اللهب الى سابق عهدها في المنطقة الشرقية! وذلك على إثر اكتشافات حقول نفط وغاز في حقل القطيف المقدر إنتاجه الإضافي بما مقداره 800ألف برميل يومياً، مما جعل هذه المحافظة، وكذلك الطريق المتجه منها الى بر مدينة الدمام قرب محطة التلفزيون، تخضع لعمل مسحي واسع، بعد اكتشافات مدهشة في هذه المنطقة المعطاءة..

ويبدوا أنه بسبب عمليات الضخ المتواصلة، يكمن السبب وراء اشتعال حقول الغاز بين العوامية والأوجام.. تماماً كما كنا نراها في السنوات المنصرمة خارج مدينة الظهران.. وعندما كنا نسأل من يكبرنا عن استمرارها، وهي ترتفع بأدخنتها السوداء وأبخرتها الملوثة.. يأتينا الجواب.. بأن أرامكو تتخلص بهذه الطريقة البدائية، من طاقة الغاز المختزنة في باطن الأرض، للحصول على كمية أوفر من البترول!!

مع التقدم التقني تم اكتشاف إمكانية تسييل هذه المادة التي أصبحت من المواد الاستراتيجية في الصناعة الحديثة.. وبالفعل فقد بدأت حقول الغاز المشتعلة تلك في الانطفاء شيئاً فشيئاً، خاصة بعد قيام الصناعات التحويلية في مدينة الجبيل الصناعية.

اليوم.. كما تعلمون.. يتزايد الطلب العالمي على الغاز.. كما هو الشأن مع البترول.. وكما تعلمون أيضاً فإن أرامكو السعودية يفترض أنها قد بلغت شأواً عظيماً، في إدارة هذه المقدرات الاستراتيجية واستثمارها على نحو أمثل.. فلماذا - يا ترى - تترك ألسنة النيران مرتفعة من أحدث حقول اكتشافاتها؟!

هل انها تريد بذلك إعلام مواطنيها والناس أجمعين بأنها اكتشفت حقولاً جديدة؟!

أم أنها غير قادرة تقنياً على المواءمة بين استمرار عمليات ضخ البترول، واسالة المادة الغازية وتصنيعها أو إعادة تخزينها.. أو تسويقها؟!

ان أرامكو تعلم قبل غيرها مدى الآثار السلبية التي تخلفها عملية احتراق هذه المادة.. على صحة المواطنين في المنطقة الشرقية.. بل ان عمليات ضخ البترول في السفن الأمريكية والأوروبية، تستدعي تنظيف خزاناتها.. وهذه لا تتم في الغالب إلا في مياه الخليج، وتلك السفن قادمة لملء خزاناتها في ميناء رأس تنورة!! وبهذا ينضاف عبء بيئي جديد الى الأعباء التي عانت منها المنطقة الشرقية ومجتمعها وبيئتها طوال عقود.

السؤال هنا: متى تفتح مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ملف التلوث البيئي هناك؟!

إنه أمر لازب لازم.. وإن لم يصدقني أخوتنا الخبراء والعلماء الوطنيون.. فما عليهم إلا إلقاء نظرة على حالات مرضى السرطان في المستشفيات، إذ بدأت في التفاقم هناك بعد تلوث البر والبحر، والجو بغازات مكتشفات البترول المليونية السامة !

الرياض السعودية - 4/10/2004

( رجوع )