البطالة تتصدر تحديات دول مجلس التعاون .. والاتحاد الجمركي أبرز القرارات
بدأت أمس في المنامة أعمال قمة دول مجلس
التعاون الخليجي، والتي يتوقع لها أن تكون قمة اقتصادية، بالنظر إلى المواضيع
ذات الصبغة الاقتصادية المطروحة على طاولة القادة، ومن بينها العملة الموحدة
وترتيبات الاتحاد الجمركية والنظر في بعض الاتفاقيات التجارية الثنائية التي
وقعتها دول أعضاء في المجلس مع الولايات المتحدة..
الأمانة العامة لدول مجلس التعاون أعدت دراسة موسعة حول الجوانب الاقتصادية في
دول المجلس، تتناول الاتحاد النقدي والعمالة والفرص الوظيفية.، "الاقتصادية"
تعرض هنا الدراسة بتصرف.
الجزء الأول: الاتحاد النقدي
إنجازات المجلس على الصعيد الاقتصادي:
تنوعت الإنجازات التي حققها المجلس في ظل الاتفاقية الاقتصادية الموحدة منذ
إقرارها، وتشمل الإنجازات ما يلي:
1 ـ تحقيق وتعميق المواطنة الاقتصادية بين دول المجلس:
وفي هذا الصدد فقد تم السماح لمواطني دول المجلس، الطبيعيين والاعتباريين،
بممارسة العديد من الأنشطة الاقتصادية في الدول الأعضاء بالمجالات التالية وفقا
لضوابط وضعت لذلك منها على سبيل المثال (الصناعة، الزراعة، الثروة الحيوانية
والسمكية، المقاولات، إقامة الفنادق والمطاعم ومزاولة العمل فيها، إضافة إلى
أنشطة الصيانة والتشغيل والفحص والمعاينة وخدمات التسويق للغير، والمجالات
الصحية والمجالات التعليمية ومراكز التدريب .. إلخ).
إضافة إلى ذلك، السماح لمواطني دول المجلس بممارسة المهن التالية في الدول
الأعضاء وفق ضوابط وضعت لذلك، وتشمل: الطب، المحاماة، المحاسبة، الهندسة،
الاستشارات بجميع أصنافها، الصيدلة، الترجمة، المساحة، فحص التربة، وبرمجة
وتحليل وتشغيل الكمبيوتر، إضافة إلى السماح لجميع الحرفيين من مواطني دول
المجلس بمزاولة حرفهم في بقية الدول الأعضاء دون تمييز أو تفريق، مع السماح
لمواطني دول المجلس بممارسة تجارة الجملة والتجزئة في أي دولة عضو ومساواتهم
بمواطني الدولة وفقا لضوابط وضعت لذلك.
كما تم إقرار السماح لموظفي دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بممارسة جميع
الأنشطة والمهن في الدول الأعضاء دون تحديد، وفقا لضوابط ممارسة الأنشطة
الاقتصادية والمهن المقرة في الدورة الثامنة للمجلس الأعلى، مع استثناء الأنشطة
الاقتصادية والمهن التي رئي قصرها مرحليا على مواطني الدولة.
وعلى صعيد الاستثمار فقد تم السماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول
على قروض من بنوك وصناديق التنمية في الدول الأعضاء وفق الضوابط الموضوعة، كما
تم السماح لبنك الخليج الدولي والبنوك الوطنية بفتح فروع لها في دول المجلس.
2 ـ وعلى صعيد الاتحاد الجمركي، فقد تم إلغاء الرسوم الجمركية على منتجات دول
المجلس الوطنية المنشأ، والسماح للبضائع الوطنية بالتنقل بكامل حريتها بين
الدول الأعضاء، إضافة إلى إلغاء اشتراط تحديد نسبة ملكية مواطني الدول الأعضاء
في المنشآت الصناعية في دول المجلس كشرط للحصول على الإعفاء الجمركي.
وقد تم البدء في العمل بالاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون تجاه العالم الخارجي
اعتبارا من الأول من كانون الثاني (يناير) 2003م، والعمل بنقطة الدخول الواحدة،
واستيفاء الرسوم الجمركية المستحقة عليها، بحيث تنتقل السلعة فيما بعد بين
الدول الأعضاء بحرية، وتحديد تعرفة جمركية بواقع 5 في المائة على جميع السلع
الأجنبية المستوردة من خارج الاتحاد الجمركي، مع إعفاء 417 سلعة كالسلع
الضرورية الغذائية والصحية، بالإضافة إلى الإعفاءات الواردة في نظام قانون
الجمارك الموحد لدول المجلس كالإعفاءات الحكومية والدبلوماسية.
كما تم اعتماد النظام (القانون) الموحد للجمارك لدول المجلس ولائحته التنفيذية
ومذكراته الإيضاحية بحيث يعمل به اعتبارا من الأول من كانون الثاني (يناير)
2002م، مع تخصيص ممرات خاصة بين الدول الأعضاء لمواطني دول المجلس وتوضع عليها
لوحات تحمل عبارة "مواطنو دول المجلس"، إضافة إلى معاملة وسائط النقل المملوكة
لمواطني دول المجلس معاملة وسائط النقل الوطنية، والسماح لسيارات التاكسي
بالتنقل بين دول المجلس من نقاط تم تحديدها.
3 ـ وفي إطار ربط البنى التحتية لدول المجلس بعضها ببعض فقد تم في هذا الصدد
منح التسهيلات للبواخر والسفن والقوارب المملوكة لأي من الدول الأعضاء
ومعاملتها كمثيلاتها الوطنية عند رسوها في موانئ الدول الأعضاء أو مرورها بها.
إعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية للمنتجات الوطنية والمنتجات ذات المنشأ
الوطني واعتماد قواعد موحدة لذلك، إضافة إلى ربط البنى الأساسية مثل الطريق
البري المباشر بين دول المجلس وإدخال الوصلات المتبقية منه ضمن خطط التنمية
للدول الأعضاء، واستكمال شبكة الاتصالات في الدول الأعضاء بعد الانتهاء من
مشروع كيبل الألياف البصرية بين المملكة والكويت، والاتفاق على تنفيذ المرحلة
الأولى من مشروع الربط الكهربائي وإشهار هيئة الربط الكهربائي كشركة مساهمة
تمهيدا لتنفيذ تلك المرحلة.
كذلك الموافقة على استخدام المحطة السعودية للاستشعار عن بعد كمحطة لتزويد دول
المجلس بالبيانات والصور للأقمار الصناعية، إضافة إلى ربط مراكز الحاسب الآلي
في الدول الأعضاء، كما انتهت الدراسات الأولية الخاصة ببعض مشاريع البنى
الأساسية مثل إنشاء خط الحديد وتمت دراسة لأنماط النقل ومدى تلبيتها للاحتياجات
الحالية والمستقبلية لدول المجلس، كما اقترح توسعة الموانئ والمطارات لاستيعاب
الطلب المستقبلي.
4 ـ أما في إطار المشاريع المشتركة فقد قامت الأمانة العامة بدراسة عدد من
المشاريع، بعضها أثبت جدواه ودخل مراحل التنفيذ مثل بعض المشاريع النباتية
والحيوانية، وشركة إعادة التأمين وشركة خدمات طيران دول المجلس، كما تم توسيع
قاعدة المساهمين في عدد من الشركات المساهمة في دول المجلس مثل شركة سابك
والكابلات السعودية ومشروع تصنيع أجهزة الهاتف لتشمل مواطني دول المجلس.
5 ـ وبالنسبة للإنجازات المتعلقة بالمؤسسات المشتركة، فهناك 12 جهازا مشتركا
بين دول المجلس تشمل: مؤسسة الخليج للاستثمار ومقرها الكويت، هيئة المواصفات
والمقاييس لدول مجلس التعاون ومقرها الرياض، المكتب الفني للاتصالات في
البحرين، مركز التحكيم التجاري لدول المجلس ومقره البحرين، مكتب البعثة الدائمة
لمجلس التعاون لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل وإنشاء مكتب براءات الاختراع
لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ومقره الأمانة العامة في الرياض.
6 ـ تقريب وتوحيد الإجراءات والأنظمة، وذلك في مجالات الجمارك، والأنظمة
المتعلقة بالثروة المائية والنباتية والحيوانية، وتوحيد التصانيف الإحصائية
لدول المجلس، إضافة للأنظمة المتعلقة بالتجارة وحماية المنتجات الصناعية ذات
المنشأ الوطني في دول المجلس، وقوانين تشجيع الاستثمار، وتقريب الحوافز
الرئيسية المقدمة للقطاع الصناعي في دول المجلس.
7 ـ أما في إطار الموقف الجماعي والتمثيل الموحد فقد طبق هذا المبدأ في عدة
مجالات منها التمثيل الموحد من قبل الأمانة في بعض الاجتماعات واللقاءات، وكذلك
في إطار المفاوضات مع الشركاء التجاريين الرئيسين لدول المجلس وتوقيع اتفاقية
التعاون بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، ويجري التفاوض
مع الاتحاد الأوروبي للوصول إلى اتفاقية للتجارة الحرة، ومنها أيضا التزام
الدول الأعضاء بما ورد في نص الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بمراعاة مصالح الدول
الأعضاء عند توقيع وإبرام اتفاقيات مع طرف ثالث.
الجزء الثاني:
واقع اقتصاديات دول المجلس
قبل البدء في دراسة المنافع والتكاليف المحتملة لدول المجلس من قيام الاتحاد
النقدي، يجب علينا أن نلقي نظرة على الواقع الاقتصادي والديموغرافي للدول
الأعضاء، ولا شك أن مثل هذه النظرة وإسقاطاتها المستقبلية سوف تمنحنا بالتأكيد
نظرة أشمل عما سيكون عليه واقع الحال في حالة إتمام الاتحاد النقدي وعن الفرص
والتحديات المستقبلية لقيام هذا الاتحاد.
أولا، السكان وتقسيماتهم بحسب الجنسية:
بلغ إجمالي سكان دول المجلس في نهاية عام 2001م نحو 32 مليون نسمة، يشكل منهم
المواطنون نحو 5.20 مليون نسمة، أي مايعادل 64 في المائة من إجمالي السكان. فقد
بلغ إجمالي عدد السكان في الإمارات 488.3 مليون نسمة عـام .2001 بزيـادة
مقدارها 455 ألف نسمة على عددهم عام .1999 ونسبة النمو خلال هاتين السنتين بلغت
15 في المائة، أي ما يعادل نسبة نمو سنوية تعادل 7 في المائة تقريبا.
إلا أن هذه الزيادة في غالبيتها ناتجة عن زيادة في أعداد السكان غير المواطنين،
وبالتالي لا يمكن أن نفترض أن هذا النمو طبيعي، فقد ازداد عدد الأجانب خلال
الفترة من عام 1999 إلى 2001 بمقدار 380 ألفا، أي ما يعادل 83 في المائة من
معدل النمو البالغ 15 في المائة.
أو بعبارة أخرى فإن معدل نمو الأجانب كان 5.12 في المائة خلال العامين 1999
و.2001 أي أن المعدل السنوي لهذا المعدل يبلغ 25.6 في المائة للأجانب، بينما
معدل النمو للسكان المحليين لا يزيد على 4.5 في المائة من إجمالي السكان
المحليين، أو ما يعادل 6.1 في المائة من إجمالي السكان.
وسجلت نسبة الإماراتيين إلى إجمالي السكان انخفاضا مقداره 1 في المائة تقريبا
خلال العامين 1999 و.2001 وتبلغ نسبة المواطنين إلى إجمالي السكان 22 في المائة
عام .2001 بينما كانت هذه النسبة 23 في المائة عام .1999
أما بالنسبة للبحرين فقد بلغ إجمالي السكان 654 ألف نسمة عام 2001 بزيادة
مقدارها 34 ألف نسمة على عددهم عام .1999 أي بنسبة نمو مقدارها 2.5 في المائة
خلال هاتين السنتين، أو ما يعادل نسبة نمو سنوية تعادل 5.2 في المائة تقريبا،
وهذه النسبة تشمل المواطنين وغير المواطنين. ويبلغ عدد المواطنين عام 2001 نحو
408 آلاف نسمة، ويبلغ معدل نمو السكان البحرينيين 4.2 في المائة من إجمالي
السكان البحرينيين، بينما تبلغ هذه النسبة 53.1 في المائة من إجمالي السكان
(المواطنون وغير المواطنين).
أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فقد تزايدت معدلات النمو الإجمالية
للسكان، حيث كان تعداد السكان عام 1970 نحو 745.5 مليون نسمة ليرتفع إلى 6.9
مليون نسمة عام 1980 بمعدل نمو سنوي خلال الفترة بلغ نحو 3.5 في المائة.
ووصل تعداد السكان الإجمالي عام 9 .1993.16 مليون، أي بمعدل نمو بلغ 8.4 في
المائة خلال الفترة 1980 ـ .1993 وبلغ إجمالي السكان 7.22 مليون نسمة عام 2001
بزيادة مقدارها 355.1 ألف نسمة على عددهم عام .1999 أي بنسبة نمو مقدارها 3.6
في المائة خلال تلك السنتين، أو ما يعادل نسبة نمو سنوية تعادل 3 في المائة
تقريباً. وبلغت نسبة النمو السنوية للسكان خلال الفترة 1993 ـ 2001 نحو 33.3 في
المائة، ما يعني أن معدلات النمو للسكان إجمالا آخذة في الانخفاض.
وتبلغ نسبة نمو السكان المواطنين سنويا نحو 5.3 في المائة من إجمالي السكان
المواطنين خلال الفترة 1999 ـ .2001 وبلغت نسبة نمو السكان المواطنين إلى
إجمالي عدد السكان 56.2 في المائة خلال الفترة نفسها.
وانخفضت نسبة تمثيل العُمانيين من إجمالي السكان بعض الشيء، نتيجة لارتفاع عدد
الأجانب، حيث بلغت نسبة المواطنين إلى إجمالي السكان 6.73 في المائة عام .2001
بينما كانت هذه النسبة 4.74 في المائة عام .1999
أما بالنسبة لقطر، فقد تم إجراء تعدادين للسكان الأول في آذار (مارس) 1986
والثاني في آذار (مارس) .1997 حيث كان عدد السكان الإجمالي عام 1986 نحو 1.369
ألف نسمة، بينما بلغ تعدادهم عام 1997 نحو 522 ألف نسمة، أي بمعدل نمو سنوي
يعادل تقريبا 2.3 في المائة خلال فترة التعدادين.
هذا فيما يتعلق بعدد السكان الإجمالي، ولا توجد أرقام متاحة لدينا عن توزيع
السكان بحسب الجنسية خلال التعدادين، بينما بلغ إجمالي عدد السكان في عام 2001
نحو 597 ألف نسمة بزيادة قدرها 37 ألف نسمة على عددهم عام .1999 أي ما يعادل
نسبة نمو بلغت 7.6 في المائة خلال تلك الفترة. وتبلغ نسبة الزيادة السنوية 2.3
في المائة، ويلاحظ ثبات معدلات النمو السكانية في قطر عند 2.3 في المائة.
وفيما يتعلق بالسكان المحليين فقد زاد تعدادهم خلال العامين محل البحث بنسبة
سنوية 08.3 في المائة، لكن هذه الزيادة لا تتعدى في الواقع 09.0 في المائة من
إجمالي السكان.
وبلغ إجمالي عدد سكان الكويت 243.2 مليون نسمة لسنة 2001 بينما كان هذا العدد
يشكل 273.2 مليون نسمة لسنة .1999 وبالتالي فإن معدل نمو السكان الإجمالي
البسيط ـ07.0 في المائة سنويا. أما معدل نمو المواطنين فقد كان 52.3 في المائة
سنويا من إجمالي المواطنين، وبلغت نسبة المواطنين من إجمالي عدد السكان 38 في
المائة لسنة 2001 بينما كانت هذه النسبة 35 في المائة لسنة 1999.
ثانيا، العمالة في دول المجلس:
تتصف دول المجلس بمجموعة من السمات فيما يختص بالعمالة، ولعل أهمها قلة عدد
السكان، فباستثناء المملكة العربية السعودية، لا يزيد سكان دول المجلس من
المواطنين على أربعة ملايين مواطن، تبلغ نسبة من هم في سن العمل (15 ـ 60) نحو
59 في المائة، أي ما يعادل تقريبا 4.2 مليون نسمة، بينما تبلغ العمالة الوطنية
الفعلية على رأس العمل نحو 770 ألفا، أي أن معدل المشاركة الوطنية لدول المجلس
باستثناء السعودية يبلغ نحو 32 في المائة، لأسباب عديدة منها إكمال التعليم،
وانخفاض نسبة مشاركة المرأة، وقلة المهارات اللازمة لمتابعة تطورات المرحلة
الحالية، التي تتسم بالميل إلى الوظائف التي تتعلق بالصيانة، وأخيرا انخفاض
مستوى أجور الأجانب وانخفاض تكلفة الاستقدام وارتفاع مهاراتهم، ما جعلهم البديل
الأفضل للقطاع الخاص.
المشكلة الأخرى هي وجود نسب عالية من البطالة في دول المجلس، وهذا قد يكون مرده
إلى أسباب تتعلق بنوعية الوظائف ومستواها الاجتماعي، إضافة إلى قلة الأجور في
القطاع الخاص، والرغبة في الأمان الوظيفي الذي يوفره القطاع العام والاستفادة
من المزايا التي يتيحها هذا القطاع.
المشكلة الثالثة تتعلق بمدى إمكانية نجاح سياسات الإحلال في خفض البطالة
والتقليل من الاعتماد على العمالة الأجنبية. ففي ظل الفروق بين الأجور التي
يتلقاها كل من العاملين المواطنين والعاملين من الوافدين، إضافة إلى العادات
الاجتماعية ودورها في تقبل المواطن الوظيفة، ومدى تقبل المجتمع الموظف. فلا
يتصور أن 41.4 مليون امرأة لا يعملن، حتى لو رغبن كلهن في العمل أن يقمن بملء
الفراغ الذي يملأه 15.4 مليون أجنبي.
الواقع الحالي للعمالة المواطنة في دول المجلس:
بلغ حجم العمالة الوطنيــة على رأس العمل في الإمارات عام 2001 نحو 168 ألف
مواطن بزيادة سنوية قدرها 22 ألف مواطن على عام .1999 و11 ألف مواطن على سنة
.2000 ويبلغ معـدل النمو المتوسط للعمالة الوطنية 3.7 في المائة تقريباً خلال
الأعوام من 1999 إلى .2000 وتبلغ نسبة المرأة من إجمالي العمالة الوطنية
الإماراتية 1.17 في المائة عام 1999م، لترتفع إلى 8.17 في المائة عام .2000
وأخيرا بلغت عام 2001 نحو 3.19 في المائة.
وفي البحرين تزايد أعداد الملتحقين بالوظائف من المواطنين من 2.69 ألف بحريني
عام 1981م إلى 6.110 ألف مواطن عام 1991م ليبلغ هذا الرقم 1.127 ألفاً عام
.2001 وهذا يعني زيادة مقدارها 66 في المائة خلال الأعوام من 1981 إلى .1991 أي
معدل نمو بسيط مقداره 6 في المائة سنوياً، بينما بلغت هذه الزيادة نحو 15 في
المائة خلال الفترة من عام 1991 إلى 2001 أي بمعدل نمو بسيط مقداره 5.1 في
المائة، وبلغ نصيب المرأة البحرينية من سوق العمالة الوطنية في عام 2001 نحو
8.25 في المائة من إجمالي العمالة الوطنية.
وفي السعودية فإن البيانات تشير إلى أن حجم العمالة الإجمالي بلغ 99.2 مليون
سعودي عام 1998 مقابل 13.3 مليون عام 1999 و278.3 عام .2000 ويبلغ متوسط النمو
السنوي البسيط 7.4 في المائة، بينما بلغ إجمالي السعوديين عام 3408 .2001 ألف
عامل، وتبلغ نسبة الإناث العاملات إلى إجمالي العاملين نحو 10 في المائة عام
1998 مقابل 9 في المائة عام 1999 و9 في المائة أيضاً عام .2000
وفي عُمان، بلغ إجمالي العُمانيين على رأس العمل 119 ألف سنة 1998 مقابل 6.167
ألف عام .1999 أي بمعدل زيادة سنوية قدرها 5.7 في المائة. وبلغت نسبة الإناث من
إجمالي العاملين العُمانيين 20 في المائة عام 1998 مقابل 21 في المائة عام
.1999 أما في العامين 2000 و2001 فقد بلغ إجمالي العمالة الوطنية على رأس العمل
4.138 ألف و7.147 ألف مواطن على التوالي، بلغ متوسط النمو البسيط للعمالة
المحلية خلال هاتين السنتين 7.6 في المائة، بينما بلغت نسبة الإناث إلى إجمالي
العاملين المواطنين 9.21 في المائة و7.22 في المائة للعامين 2000 و2001 على
التوالي.
وفي قطر بلغ إجمالي العاملين من المواطنين 8.37 ألف عام .1999 منهم 25 في
المائة من الإناث مقابل 3.39 ألف عام 3 .2000.25 في المائة من الإناث، و7.40
ألف موظف عام .2001 منهم 5.26 في المائة إناث، ويبلغ معدل النمو السنوي البسيط
للعمالة خلال السنوات الثلاث المتاحة نحو 7.3 في المائة.
في الكويت بلغت أعداد العمالة الكويتية 5.215 ألف عام .1999 ثم 2.225 ألف عام
.2000 وأخيراً عام 2001 بلغ عددهم 8.235 ألف عامل. أما نسبة الإناث فبلغت 6.34
في المائة، 1.35 في المائة وأخيراً 8.35 في المائة عام .2001 وبلغ معدل النمو
السنوي 6.4 في المائة خلال الفترة من 1999 إلى .2001
نستنتج مما سبق، أنه يمكننا تقسيم دول المجلس حسب معدلات النمو في العمالة
الوطنية إلى:
ـ دول ذات مستوى منخفض في معدلات النمو للعمالة المواطنة، وتشمل البحرين (5.1
في المائة).
ـ دول متوسطة النمو: وتشمل قطر (7.3 في المائة)، الكويت (6.4 في المائة،
والسعودية (7.4 في المائة).
ـ دول عالية النمو، وتشمل كلا من: عُمان (7.6 في المائة) والإمارات (3.7 في
المائة).
ويبقى نصيب المرأة من المشاركة في إجمالي العمالة الوطنية منخفضا مقارنة
بالرجل، ففي السعودية لا تزيد هذه النسبة على 10 في المائة، بينما هي في الكويت
وهي تمثل استثناء في هذه الحالة فتبلغ 7.35 في المائة، أما بقية دول المجلس
فتتوزع هذه النسبة ما بين 3.19 في المائة في الإمارات و5.26 في المائة في قطر.
وقد يكون لطبيعة الأعمال والعادات الاجتماعية إضافة إلى مستوى التعليم دور كبير
في تحديد هذه السنة.
ب ـ العمالة الوطنية على رأس العمل حسب القطاع:
يتركز أغلب العاملين في دول المجلس الست ـ باستثناء المملكة العربية السعودية ـ
في القطاع الحكومي المدني، نظرا للمزايا التي يتيحها هذا القطاع للعاملين فيه.
فقد بلغ حجم العمالة الوطنية في القطاع المدني في الإمارات عام 2001 نحو 171
ألف موظف منهم 6.86 في المائة يعملون في القطاع المدني الحكومي، مقابل 146 ألف
موظف عام 1999 منهم 8.85 في المائة في القطاع المدني الحكومي. أما نسبة من يعمل
منهم في القطاع الخاص فبلغت 5.7 في المائة في .2001 مقابل 3.8 في المائة لعام
.1999 وأخيرا لم تتغير نسبة العاملين في القطاع المشترك خلال هاتين السنتين عن
نحو 6 في المائة.
أما في البحرين فلا تتوافر أرقام حديثة عن نسب توزيع المواطنين بين القطاعات،
فالأرقام المتاحة هي أرقام التعداد الذي تم عام .1991
أما في المملكة العربية السعودية فبحسب أرقام 1999 فإن 25 في المائة من
المواطنين يعملون في القطاع الحكومي مقابل 75 في المائة يعملون في القطاع
الخاص، أما عام 2001 فقد بلغت نسبة العاملين في القطاع الحكومي المدني 9.22 في
المائة من إجمالي العاملين في القطاعات المختلفة.
وفي عُمان بلغت نسبة العاملين في القطاع الحكومي 3.60 في المائة مقابل 7.39 في
المائة يعلمون في القطاع الخاص.
وفي قطر بلغ عدد العاملين في القطاع الحكومي 4.22 ألف موظف يشكلون ما نسبته
تقريبا 55 في المائة من إجمالي العمالة الوطنية على رأس العمل، وفي القطاع
الخاص بلغ نسبة العاملين 25 في المائة مقابل 5 في المائة في القطاع المختلط
وأخيراً 15 في المائة يعملون في القطاع العام.
وأخيراً في الكويت فمن أصل 236 ألف موظف من المواطنين فإن 02.94 في المائة منهم
يعملون في القطاع الحكومي مقابل 78.5 في المائة في القطاع الخاص و18.0 في
المائة في القطاع المختلط، وأخيرا 02.0 في المائة في القطاع العائلي عام .2001
معدلات المشاركة ومعدلات البطالة.
تبلغ معدل مشاركة المواطنين في الإمارات من إجمالي قوة العمل 4.5 في المائة،
نسبة الرجال منهم 3.6 في المائة والنساء 4.3 في المائة، وذلك عام .2001 وتبلغ
نسبة البطالة في العام نفسه بين المواطنين 6.8 في المائة مقابل 8.1 لغير
المواطنين، ونسبة البطالة الإجمالية 4.2 في المائة.
والملاحظ تزايد نسبة البطالة بين المواطنين من 6.7 في المائة عام 1999 إلى 6.8
في المائة عام .2001 على أن معدلات نمو الوظائف السنوية بلغت عام 2001 نحو 3.4
في المائة بالنسبة للقطاع المدني الحكومي مقابل 6.3 في المائة في القطاع الخاص
و7.9 في المائة في القطاع المختلط، لكن من الواضح أن نسبة كبيرة من هذا النمو
تذهب لصالح العمالة الوافدة.
أما في البحرين، فقد وضعت معدلات مشاركة المواطنين في قوة العمل الفعلية بصورة
أرقام مطلقة يصعب تفسيرها، وقد وضعت معدلات البطالة بين إجمالي السكان أيضاً
كأرقام مطلقة ولم تحدد البيانات معدلات النمو السنوي للوظائف.
أما في السعودية فقد بلغت معدلات مشاركة الرجال 42 في المائة بينما بقيت نسبة
مشاركة المواطنات الإناث 1.7 في المائة في قوة العمل الفعلية وذلك للعام .2000
أما معدلات النمو السنوي للوظائف عام 1999 فقد بلغت 1.1 في المائة في كل من
القطاع الحكومي والخاص.
وفي عُمان بلغت نسبة مشاركة الرجال العُمانيين في قوة العمل عام 1 .1999.64 في
المائة مقابل 1.10 في المائة للنساء. أما معدلات البطالة للمواطنين فقد بلغت
2.17 في المائة، وبلغت معدلات نمو الوظائف السنوية 5.2 في المائة في القطاع
الحكومي مقابل 6.10 في القطاع الخاص.
وفي قطر بلغت معدلات مشاركة المواطنين في سوق العمل 6.23 في المائة لعام .2001
منهم 4.34 في المائة رجال مقابل 6.12 في المائة إناث. أما معدلات البطالة
الكلية فبلغت 9.3 في المائة، منهم 6.11 في المائة مواطنين مقابل 6.2 في المائة
لغير المواطنين. وقد ازداد معدل الطلب على الوظائف في القطاع الحكومي بمقدار
3.0 في المائة بينما انخفض هذا المعدل في القطاع الخاص بمقدار 9.3 في المائة مع
زيادة في القطاع المختلط مقدارها 9.9 في المائة وزيادة أخرى كبيرة في القطاع
العام بلغت 6.23 في المائة وذلك للعام .2001
أما في الكويت فقد بلغت معدلات مشاركة المواطنين في سوق العمل 85.27 في المائة،
منهم 3.36 في المائة رجال مقابل 6.19 في المائة من الإناث وذلك للعام .2001
(أما نسب البطالة لجملة السكان فقد بلغت 78.0 في المائة منها 03.1 في المائة
للمواطنين مقابل 72.0 في المائة لغير المواطنين). أما بالنسبة للمعدل السنوي
لنمو الوظائف فقد بلغ 5.4 في المائة في القطاع الحكومي مقابل 6.6 في المائة في
القطاع الخاص 3.4 في المائة في القطاع المختلط. أما نمو الوظائف في القطاع
العائلي فبلغ 4.14 في المائة.
العمالة الوافدة
تزايدت أعداد العمالة الوافدة خلال الفترة 1999 ـ 2001 من 1602 ألف عامل إلى
1892 ألفاً في الإمارات، وبلغت نسبة غير المتعلمين فيهم حسب تعداد 1995م نحو 38
في المائة ونسبة من يحملون المؤهل الجامعي وأعلى 7.15 في المائة. وتتركز
العمالة الوافدة في الإمارات في مهن الزراعة وتربية الحيوانات والطيور نحو 3.28
في المائة ويليها مهن الخدمات 15 في المائة ثم العمليات الصناعية 8.12 في
المائة وتبلغ نسبة مديري الإدارة والأعمال والاختصاصيين والفنيين في المواضيع
الإنسانية والعلمية 16 المائة تقريباً. وبحسب التعداد نفسه فإن عدد العمالة
المنزلية بلغ نحو 102 ألف عامل، وتتركز أعمار العمالة الوافدة في الفئة العمرية
(20 إلى 50) حيث بلغت نسبة العاملين في هذه الفئة 93 في المائة من إجمالي
العمالة الوافدة.
وفي البحرين، بلغ إجمالي العمالة الوافدة 2.181 ألف عامل بلغت نسبة غير
المتعلمين منهم بحسب تعداد 1991 نحو 46 في المائة، أما من يحمل تعليماً جامعياً
أو أعلى فبلغت نسبته 16 في المائة. وتتركز أغلب العمالة من الأجانب في مهن
الخدمات 5.28 في المائة، والتصنيع 8 في المائة. أما مديرو الإدارة والاختصاصيون
والفنيون في المواضيع الإنسانية والعلمية فتبلغ نسبتهم 1 في المائة. وتتركز
أعمار العمالة الأجنبية في (20 إلى 50) وتبلغ نسبتهم 92 في المائة.
وفي السعودية بلغ إجمالي العمالة الوافدة على رأس العمل 4.4003 عامل عام .1999
بلغت نسبة غير المتعلمين (الأميين) 5.41 في المائة في حين بلغت نسبة الجامعيين
وما فوق 8.12 في المائة. ويصنف 6.66 في المائة من العمالة الأجنبية تحت اسم
(عمال عاديين)، بينما تبلغ نسبة عمال الخدمات 8.14 في المائة والزراعة 2.8 في
المائة ونحو 9 في المائة في الأعمال الإدارية والعلمية والفنية (بحسب أرقام سنة
2000). وبحسب أرقام 1998 فإن 94 في المائة من العمالة الأجنبية يقعون في الفئة
العمرية (20 إلى 50).
وفي عُمان بلغ إجمالي العمالة الوافدة 506 آلاف عامل عام .1999 منهم 93 في
المائة صنفوا بأنهم عمالة غير ماهرة. وتبلغ نسبة غير المتعلمين 5.49 في المائة
من إجمالي العمالة الوافدة، فيما تبلغ نسبة من يحملون مؤهلات جامعية وأعلى 7 في
المائة، ولا يوجد تصنيف وظيفي بالنسبة للعاملين الأجانب في عُمان. وبلغت أعداد
الخدم 57 ألفا عام .1999
وفي قطر تزايدت أعداد العمالة الوافدة من 256 ألف عامل عام 1999 إلى 6.271 ألف
عامل عام .2001 منهم 7.206 ألف (عمالة ماهرة) مقابل 9.64 ألف غير ماهرة. وتبلغ
نسبة غير المتعلمين 17 في المائة مقابل17 في المائة تقريباً ممن يحملون الشهادة
الجامعية فما فوق. وبلغ العاملون في مجال الإدارة والاختصاصيون والفنيون في
المواضيع العلمية 11 في المائة في حين بلغت نسبة العاملين في المهن العادية
4.24 في المائة، أما العاملون في الحرف فتبلغ نسبتهم 26 في المائة وبالنسبة
لعمال التصنيع (مشغلو الآلات والمعدات) فيبلغ عددهم 6.38 ألف ويشكلون 14 في
المائة من إجمالي العمالة الأجنبية.
أما بالنسبة للعمالة الوافدة المنزلية فيبلغ مجموعها 6.44 ألف، منهم 5.25 ألف
خدم منازل و9.14 ألف سائقون و2.4 ألف مربون. أما بالنسبة للتركيب العمري
للوافدين من العمال، فبحسب أرقام عام 2000 فإن معظم العمالة الوافدة تتركز في
الفئة السنية (20 إلى 49)( نحو 6.84 في المائة في حين نسبة من هم أقل من 20 سنة
5.1 من الألف).
أما في الكويت فقد بلغت أعداد العمالة الوافدة 5.1030 عامل عام .1999 تبلغ نسبة
العمالة الماهرة 2.21 في المائة في حين انخفض إجمالي هذه العمالة الوافدة إلى
976 ألفا عام 2001 بلغت نسبة العمالة الماهرة 8.21 في المائة. أما بالنسبة
للمستوى التعليمي للوافدين عام 2001 فبلغت نسبة غير المتعلمين 1.49 في المائة
في حين تبلغ نسبة من يحملون شهادة التعليم الجامعي فما فوق 2.7 في المائة.
ومن ناحية التصنيف المهني للوافدين، فبلغت نسبة العاملين في الإدارة
والاختصاصيين والفنيين في المواضيع العلمية والإنسانية 2.11 في المائة. أما
بالنسبة للعمالة المنزلية فبلغ عددها 2.265 ألف، منهم 2.207 ألف يعملون خدما
و58 ألفا سائقين. أما بالنسبة للتركيبة السكانية للوافدين فتتركز في الفئة
العمرية (20 إلى 49) وتبلغ نسبتهـا 89 في المائة.
العمالة الوافدة وسياسات الإحلال
إن التركيز على سياسة إحلال المواطن محل العامل الأجنبي لم تؤتي ثمارها، فقد
رسمت هذه السياسات منذ العام 1998 ولم تحقق نجاحا يذكر، بل الواضح أن العمالة
الأجنبية في ازدياد، والبطالة بين المواطنين في ازدياد أيضا، وهذا نجده بوضوح
في القطاع الخاص الذي يسعى إلى الربح، وهذا يعود إلى عدد من العوامل الاقتصادية
والاجتماعية، مثل:
أ ـ الفرق بين الأجور التي يطلبها كل من الأجنبي والمواطن.
ب ـ ارتفاع نسبة التسرب في القطاع الخاص لدى المواطنين، في ظل عدم وجود قوانين
تحمي الطرفين (رب العمل الذي استثمر في تدريب الشاب المواطن لكي يزيد من كفاءته
الإنتاجية، والعامل المواطن الذي أصبح بقاؤه رهن نجاح هذه المنشأة في ظل اقتصاد
متقلب).
ج ـ ارتفاع تكلفة الفرص البديلة opportunity للعامل المواطن، حيث تبقى الحكومة
والقطاع الحكومي هو المكان الأفضل والمفضل للمواطنين، بحكم المميزات التي
تتيحها ومنها ارتفاع الأجور، والاستقرار الوظيفي.
د ـ غالبية الأعمال التي يقوم بها الأجانب هي أعمال خدمية، بل تعتبر من الناحية
الاجتماعية غير مقبولة، لذلك من الصعب إحلال المواطنين محل الأجانب، في ظل
الأجور المتدنية.
ثالثا، الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء:
يشير الجدول رقم 2 إلى الناتج المحلي بالقيمة الاسمية للدول الأعضاء مقوما
بالدولار الأمريكي لغرض المقارنة، وتشير الأرقام المطلقة إلى هيمنة الناتج
المحلي الإجمالي في المملكة العربية السعودية على نسبة كبيرة من إجمالي الناتج
المحلي لدول المجلس. تأتي بعدها في المرتبة الثانية الإمارات.
الناتج المحلي غير النفطي:
ينقسم هذا الناتج غير النفطي الإجمالي لدول المجلس تقريبا بين ثلاث دول هي على
التوالي: المملكة العربية السعودية بنحو 59 في المائة، ثم الإمارات بنحو 19 في
المائة، وأخيرا الكويت بنحو 10 في المائة. أما باقي دول المجلس فلا تزيد
مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي على 11 في المائة.
يشير الجدول رقم 3 إلى الناتج الإجمالي المحلي غير النفطي لكل دولة من دول
المجلس بالمليون دولار أمريكي.
رابعا، موازين المدفوعات في دول المجلس:
يتكون ميزان المدفوعات من الحساب الجاري، إضافة إلى التحويلات الرأسمالية
الخاصة والحكومية. ويتكون الحساب الجاري من الصادرات (وهي نفطية في غالبيتها)
ومن الواردات، إضافة إلى التحويلات دون مقابل، والتي يمكننا اعتبارها تحويلات
العمال الأجانب. وفي المتوسط تشكل الواردات نحو 60 في المائة من إجمالي
التسربات النقدية للخارج، فيما تشكل تحويلات العمال نحو 40 في المائة من إجمالي
التسربات، التي بلغت خلال الفترة من 1990 إلى 2000 نحو 1095001 مليون دولار.
ويشير الجدول رقم 4 إلى إجمالي التسربات النقدية بالمليون دولار للأعوام من
1990 وحتى 2000م وذلك لدول المجلس كافة.
الجزء الثالث
تعريف الاتحاد النقدي
إن تحديد مفهوم للاتحاد النقدي أو التكامل النقدي ينبغي أن يبنى على أساس
السياسات التي تندرج تحته، فالاتحاد النقدي الكامل بين مجموعة من الدول يتم
تحقيقه عندما تصل الدول الأعضاء في الاتحاد إلى إنشاء عملة واحدة مشتركة فيما
بينها لتحل محل عملاتها الوطنية في أداء جميع وظائف النقود، ولذلك فإن التكامل
النقدي الكامل هو في جوهره إنشاء لاتحاد نقدي أو لوحدة نقدية بين البلاد
الداخلة فيه.
أما التكامل النقدي الجزئي فيشمل صورا وصيغا عديدة من التعاون النقدي الذي لا
يصل إلى درجة إنشاء عملة مشتركة. وقد يتمثل التكامل النقدي الجزئي بين مجموعة
من الدول في إقامة اتحاد للمدفوعات بين الدول الأعضاء يمكن عن طريقه تسوية
المدفوعات كلها أو بعضها بين هذه الدول عن طريق المقاصة المتعددة الأطراف..
الاتحاد النقدي .. لماذا؟
يتساءل الكثير ربما عن سبب قيام الاتحاد النقدي وهل هناك أسباب معينة لإقامته،
ويأتي الجواب حول هذه النقطة سريعا، فتشابه الهياكل الاقتصادية كما أوضحنا
سابقا إضافة إلى الدعم اللامتناهي من قبل قادة دول المجلس لسرعة تحقيق الوحدة
النقدية وفق برنامج زمني محدد سعيا لتحقيق الوحدة الكاملة من كافة النواحي،
إضافة إلى المكاسب الاقتصادية الممكن تحقيقها، والنقاط التالية تجيب عن هذا
التساؤل:
1 ـ لعل من أهم مقومات نجاح الاتحاد النقدي، هو هذا الزخم الهائل من الدعم الذي
يوليه قادة دول المجلس لضمان سير هذا الاتحاد بخطى مدروسة للوصول به إلى أعلى
درجات النجاح.
2 ـ كما أن التماثل في الهياكل الاقتصادية المكونة لدول المجلس من حيث إنها
تعتمد على إيرادات النفط في المقام الأول لتمويل عمليات التنمية، إضافة إلى
ارتفاع نسبة العمال الأجانب من إجمالي العاملين في دول المجلس، إضافة إلى أن
بعض الدراسات أشارت إلى أن نسب كل من التضخم والنمو في الناتج متقاربة في
اقتصاديات الدول الست، وهذا ما سيجعل من عملية الاندماج عملية أكثر سهولة،
ويجعل من تحقيق معايير التقارب أمرا أسهل.
3 ـ إضافة إلى ما سبق فإن الوصول إلى مرحلة الاتحاد الاقتصادي بين دول المجلس،
وعملها ككتلة اقتصادية واحدة يعطيها قدرة أكبر على التفاوض مع شركائها الأجانب
باعتبارها اقتصادا واحدا يملك من الإمكانات ما يؤهله للتفاوض وتحقيق مكاسب
أكثر.
أما على صعيد العقبات المحتملة فإنه يمكن إجمالها في النقاط التالية:
1 ـ انتقاء السياسات النقدية بشفافية، ما قد تحس معه الدول الأعضاء بأنها لا
تستطيع الإمساك بزمام الأمور، إضافة إلى فقدها جزءا كبيرا من استقلاليتها في
هذا الصدد، ووجوب التزامها بالنهج الجماعي للدول الأعضاء، الذي ربما يخدم إحدى
الدول على حساب دولة أخرى.
2 ـ ضرورة تقوية وتدعيم المالية العامة للتمكن من جعل السياسة المالية أداة ذات
فعالية على المستوى الوطني، وهذا لن يتأتى مع ارتفاع المديونيات لدى الدول
الأعضاء.
3 ـ التصدي للمشاكل المتعلقة بارتفاع مستويات البطالة: إن مستويات البطالة
المرتفعة على مستوى دول المجلس ـ نظرا لضعف السياسات المالية بسبب قلة أهمية
الإنفاق الحكومي كموجه لعملية التنمية ـ قد تؤدي إلى انهيار الاتحاد، ما لم يتم
تدارك هذا الأمر بسياسات تكاملية اقتصادية تشمل الدول الأعضاء، وأن يضمّن هذا
المعيار كأحد معايير التقارب المقترحة.
وأخيرا تطبيق مزيج ملائم من السياسات الاقتصادية، وهنا تقع مشكلة تحديد هذا
المزيج، بعد تحديد أهداف السياسة من خلال النظر إلى احتياجات الدول الأعضاء.
5 ـ إضافة إلى ضرورة تقديم بعض التنازلات لصالح إقامة بنك مركزي موحد للدول
الست، يكون له صفة الاستقلالية في توجيه السياسية النقدية والإشراف عليها،
وإلزام الدول بالأخذ بمقترحاته.
6 ـ وتتمثل التحديات الإجرائية في تحقيق معايير التقارب التي يجب الانتهاء من
وضعها بنهاية عام 2005 م. وليس من الضروري أن تكون نسخة كربونية من المعايير
الموضوعة من قبل الاتحاد الأوروبي، بل يجب أن تكون مبسطة، تأخذ في اعتبارها
خصوصية دول المجلس من ناحية اقتصاداتها الهيكلية.
الفرص والتحديات:
لعل هناك فرقا بين المميزات التي يتيحها الاتحاد النقدي للدول الأعضاء فيه وبين
الفرص التي يمكن أن تتحقق نتيجة التكامل النقدي. وتتمثل الفرص المحتملة التي
يتيحها قيام الاتحاد النقدي في التالي:
1 ـ إن قيام الاتحاد النقدي في مجموعة دول المجلس التي تنتج نحو 75 في المائة
من إجمالي الناتج الإجمالي للدول العربية، قد يسرّع في عملية إصدار العملة
العربية الموحدة، عن طريق دخول أعضاء جدد في هذا التكامل النقدي، هذا مع الحفاظ
على خصوصية دول المجلس. وقد ينتج عنه محور اقتصادي يشمل دولا أخرى غير عربية
مثل إيران وتركيا وغيرهما.
2 ـ إن تحقق مثل هذه الفرصة سيجعل من السوق العربية والخليجية أكبر وأكثر قدرة
على استيعاب المنتجات المحلية، فدول المجلس تشتكي من اقتصاديات الحجم وضيق
السوق المحلية، والمتوقع أن نجاح الاتحاد النقدي سيتلوه نجاحات أكثر ليصبح أقوى
واتساعه ليشمل المحيط العربي بأكمله وجزء من الدول الإسلامية القريبة سيجعل
منها قوة لا يستهان بها، وسيؤدي هذا إلى نمو وازدهار الاقتصاديات أحادية
الموارد مثل دول المجلس.
3 ـ قوة الضغط السياسي والاقتصادي إذا ما تحققت الوحدة الاقتصادية النقدية.
4 ـ احتمال أن تكون العملة الخليجية الموحدة عملة ربط مثلها في ذلك مثل اليورو
والدولار.
5 ـ إن السعي الحثيث من قبل دول المجلس إلى تحقيق معايير التقارب سيؤدي إلى
تحسين حالة الاقتصاد في الدول الأعضاء، ويحثها على العمل الجاد نحو تخفيض
مستويات الأسعار (التضخم) والبطالة، والتخلص التدريجي من الدين الحكومي، ما
يقوي اقتصادياتها أكثر، مستفيدة بذلك من تجارب الدول الأعضاء نظرا لتشابه
الهياكل الاقتصادية.
6 ـ انعكاسات منظمة التجارة العالمية على الاتحاد النقدي: كما يجب ألا يغيب عن
بالنا انعكاسات منظمة التجارة العالمية على درجة التكامل الاقتصادي بين دول
المجلس. وعلى الرغم من تركيز منظمة التجارة العالمية على منع القيود والكمية
والسعرية، إلا أنها أعطت استثناءات للدول النامية بوضع الشروط التي تلائم
ظروفها الاقتصادية، فتم وضع العديد من الاستثناءات الزمنية وغير الزمنية والتي
منها ما يتعلق باعتبارات السلامة والصحة والأمن الوطني.
جريدة الإقتصادية السعودية - 21/12/2004